المقريزي

193

إمتاع الأسماع

فصل في ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إذ مكر به المشركون ، وهجرته إلى المدينة دار هجرته ونزوله على الأنصار رضي الله تبارك وتعالى عنهم وتلاحق المهاجرين به [ صلى الله عليه وسلم ] قال ابن قتيبة : الهجرة ، من هجرت الرجل هجرانا وهجرا ، إذا قطعته ، وكان الرجل إذا أسلم هجر قومه ، فيفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمي مسيره إليه هجرة . وقيل : هاجر ، خرج من أرض ، والمدينة [ فعيلة تجمع ( 1 ) على مدائن بالهمز ] ولذلك همزت في الجمع لأنه لا أصل للياء في الحركة ، وقيل : هي من دان ، تدين دينا ، إذا أطاع ، والدين ، الطاعة ، والمدينة ، موضع الطاعة . وقال أبو عبيد : دنته ، ملكته ، وقال ابن كيسان : مدينة ، فعلة من مدنت ، وتكون مفعله من دان يدين . وقال موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب [ عن ] الزهري : ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الحج ، بقية ذي الحجة ، والمحرم ، وصفر ، ثم إن مشركي قريش أجمعوا أن يقتلوه ، أو يخرجوه ، حين ظنوا أنه خارج ، وعلموا أن الله قد جعل له مأوى ومنعة ، ولأصحابه ، وبلغهم إسلام من أسلم ، ورأوا من يخرج إليهم من المهاجرين ، فأجمعوا أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو يثبتوه ، فقال الله عز وجل : ( وإذا يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) ( 2 ) . وبلغه صلى الله عليه وسلم من ذلك اليوم الذي آتي فيه أبا بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه ، أنهم مبيتوه إذا أمسى على فراشه ، فخرج وأبو بكر من جوف

--> ( 1 ) زيادة للسياق والبيان من ( لسان العرب ) : 13 / 402 . ( 2 ) الأنفال : 30 .